السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 154
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
المفهوم مستفاد من وجود القيد ، وأنّ الظاهر من إتيان القيد بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم دخالته في الموضوع ، وأ نّه مع انتفائه ينتفي الحكم ؛ فتكون دلالته عليه بغير الدلالات اللفظية الالتزامية ، كما هو كذلك عند المتأخّرين بناءً على استفادة الحصر من الإطلاق ، وسيتّضح الفرق بينهما . ويمكن انطباق تعريف الحاجبي على كلّ من المسلكين ، فإنّه عرّف المنطوق بما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهومَ بما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق « 1 » . فيمكن أن يقال : أراد من دلالته في محلّ النطق دلالة المطابقة ، أو هي مع التضمّن ، ومن دلالته لا في محلّه دلالة الالتزام ؛ حيث إنّ اللفظ دالّ على اللازم بواسطة دلالته على المعنى المطابقي ، مع عدم كون الدلالة عليه في محلّ النطق ، فإذا أخبر المتكلّم بأنّ الشمس طالعة ، دلّ لفظه على طلوع الشمس في محلّ النطق ؛ أيكان لفظه قالباً للمعنى المطابقي ، ودلّ على وجود النهار مع عدم النطق به . أو يقال : أراد من محلّ النطق الدلالات اللفظية مطلقاً ، ومن غيره دلالة اللفظ بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم على دخالته في موضوع الحكم ، فدلّ على الانتفاء عند الانتفاء . وأنت خبير بأنّ ظاهر الحاجبي هو الأوّل ، ولهذا يمكن أن يكون مراد القدماء أيضاً موافقاً للمتأخّرين ، مضافاً إلى بعد دعواهم استفادة المفهوم من صرف وجود القيد ، مع كونه ظاهر الفساد .
--> ( 1 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 306 .